عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
75
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
[ الباب الثامن ] فيما ورد من سماع الموتى كلام الأحياء ومعرفتهم بمن يسأل عليهم ويزورهم ، ومعرفتهم بحالهم بعد الموت ، وحال أقاربهم في الدنيا أما سماع الموتى لكلام الأحياء : ففي « الصحيحين » عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال : لما كان يوم بدر وظهر عليهم نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر ببضعة وعشرين ، وفي رواية أربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش ، فألقوا في طوى من أطواء بدر ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا شيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا » . فقال عمر : يا رسول اللّه ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ! فقال « والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم » « 1 » . وفي « صحيح مسلم » من حديث أنس ، نحوه من غير ذكر أبي طلحة ، وفي حديثه قال : « والذي نفسي بيده ، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنّهم لا يقدرون أن يجيبوا » « 2 » . وفيه أيضا عن أنس ، عن عمر بن الخطاب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه القصة بمعناها « 3 » . وفي « الصحيحين » عن ابن عمر ، قال : اطّلع النبي صلى اللّه عليه وسلم على أهل القليب ، فقال : « وجدتم ما وعد ربكم حقا » ؟ قيل له : أتدعو أمواتا ؟ ! قال : « ما أنتم بأسمع منهم ، ولكن لا يجيبون » ؛ وفي رواية قال : « إنهم الآن يسمعون ما أقول » « 4 » . وقد أنكرت عائشة ذلك ، كما في « الصحيحين » عن عروة ، عن عائشة ، أنها قالت : ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنهم ليسمعون الآن ما أقول » وقد وهم - يعني ابن عمر - ، إنما قال : إنهم ليعلمون الآن ما كنت أقول لهم ، إنه حق ، ثم قرأت قوله : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النمل : 80 ] ، وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 22 ] « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3976 ) ومسلم ( 2875 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 2874 ) . ( 3 ) انظر « صحيح مسلم » ( 2873 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1370 ) و ( 3980 ) و ( 4026 ) ومسلم ( 2875 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3979 ، 3981 ) ومسلم ( 932 ) .